آقا ضياء العراقي
391
شرح تبصرة المتعلمين
الحدثية ، أم هو ممحض في جزئيته للمأمور به ، وليس له إلاَّ رجحان ضمني للعمرة أو الحج ، وكانت عباديته ضمنية . فعلى الأخير لا يجدي قصد امتثاله مستقلا ، لأنّ مطاوعة أمر الغير أن يكون بنحو أمره ، فإذا كان أمره ضمنيا فقصد اطاعته لا بد أن يكون ضمنيا ، وإلاَّ فلا يصدق على قصده مطاوعة أمره . وهذا بخلاف الأولين ، فإنه حينئذ مأمور بأمر مستقل ، فقصد اطاعته كان مستقلا بلا نظر إلى غايته ، كما هو الشأن في الوضوء والغسل ، غاية الأمر على هذا الفرض ربما تثمر الجزئية للعمرة أو الحج في كيفية قصد التقرب بأمرهما لا بأمره . الذي يقتضيه التحقيق ، كونه في عرض سائر المناسك عبادة مستقلة ، ويترتب على نفسه أمر مخصوص زائدا عن جهة دخله في امتثال أمر الحج أو العمرة ، بشهادة حرمة الدخول في الحرم بلا إحرام ، فإنّ رافع الحرمة المزبورة هو نفس الإحرام ، بلا دخل شئ آخر فيه ، وإن كان لبقية المناسك حينئذ دخل في الإحلال منه ، وذلك غير مناف لاستقلاله في الأمر المزبور ، بلا دخل شئ آخر فيه . ولازمة قهرا كونه عبادة مستقلة ، لبداهة أنّ الرافع للحرمة المزبورة الإحرام العبادي ، بل ولازمة كون بقية النسك المحللة له أيضا عبادات مستقلة ، لبداهة عدم دخلها في أصل الإحرام ، وأنّ محلليتها أيضا فرع وقوعها عبادة قربية . وحيث انه ليس في البين حينئذ أمر ضمني ولا غيري ، فلا محيص عن كون كل واحد عبادة مستقلة . ولقد أجاد بعض الأعاظم ، حيث التزم بأنّ الحج والعمرة ملتئمان من عبادات متعددة في أنفسها ، وإن أمكن التشكيك في دخل جهة عباديته في الجزئية للحج ، وسيأتي شرحه في الطواف إن شاء الله . كما يوهم بعض النصوص الواردة في كيفية نية الإحرام تمحض الإحرام